21 يناير 2020

مقاعد بخط عربي بديع

التعاون بين المهندس المعماري الشهير آصف خان وخبيرة الخط العربي لارا كابتان يحيل كلمات عربية من اختيار الجمهور إلى أعمال فنية بديعة

ستتحول اللغة العربية بكلماتها العذبة إلى أشكال فنية ملموسة في موقع إكسبو 2020 من خلال مجموعة من المقاعد التفاعلية المستوحاة من الخط العربي، يقول مبدعوها إنها ستغلف الموقع البالغة مساحته 4.38 كيلومتر مربع كما لو كانت "قصيدة".

وستُوضع هذه المقاعد، البالغ عددها 50 مقعدا، على امتداد مناطق الموضوعات الثلاث في موقع إكسبو، وهي نتاج للتعاون بين المهندس المعماري الشهير آصف خان وخبيرة الخط العربي المقيمة في أمستردام لارا كابتان، من أجل تحويل كلمات عربية اختارها الجمهور إلى أعمال فنية عملية.

وتجمع هذه المقاعد في صورة بديعة بين الشكل والوظيفة، حيث توفر أماكن يمكن للزوار التوقف عندها والتأمل في روائع الموقع العديدة. ويصور كل مقعد كلمة عربية معبرة ثلاثية الأبعاد مستوحاة من الخط العربي.

واختيرت الكلمات التي صنعت منها المقاعد من قبل المتابعين لحسابات إكسبو 2020 دبي على منصات التواصل الاجتماعي، حيث طُلب منهم اختيار كلمات يرون فيها أفضل تمثيل لإكسبو، وموضوعاته الثلاث (الفرص والتنقل والاستدامة)، ودولة الإمارات العربية المتحدة. بعد ذلك، عكف 30 شابا إماراتيا على انتقاء هذه الاقتراحات واختيار الكلمات التي ستصمم منها المقاعد وتحديد أماكن وضعها.

ويعكس اختيار الكلمات وتصميمها اهتماما عاليا بكل التفاصيل، بما فيها معاني الكلمات المختارة سواء للسامع العربي أو الأجنبي، وأشكال الكلمات حين تحويلها إلى مقاعد، والمناطق التي ستنصب فيها، والمواد التي ستستخدم في بناء كل مقعد منها؛ فعلي سبيل المثال، سيكون المقعد الذي يحمل كلمة "رؤية" شفافا، بينما سيتألف المقعد الذي يحوي كلمة "حلم" من سلسلة من الأرجوحات الشبكية.

وصُممت المقاعد لتبدو وكأنها تحث الزوار على اتباع سلوكيات مختلفة. فبعض المقاعد تحمل كلمات طويلة لتشجيع الموجودين على الجلوس فوقها والتأمل، بينما تحمل مقاعد أخرى كلمات أقصر ودائرية الشكل مصممة لحث الناس على النقاش والتواصل.

ومن بين المقاعد المنتشرة في مناطق الموضوعات الثلاث، هناك أربع مقاعد تصور كلمات مختارة تعبر عن قيم عالمية يتفق عليها جميع البشر. وسينصب كل واحد من هذه المقاعد الأربعة بالقرب من بوابات الموقع الأربع للترحيب بكل من يدخله.

وستجاور كل مقعد لوحة تشرح معناه لمن لا يفهم اللغة العربية، بينما ستظهر الكلمات المستخدمة لصنع المقاعد في مجموعة من الملابس التي تحمل شعار إكسبو 2020.

وأبدع المعماري البريطاني آصف خان، الذي صمم الفضاء العام في إكسبو 2020، أعمالا معمارية متميزة من بينها "وجوه عملاقة" وهو جناح ذو واجهة متحركة يعد أشد مباني العالم ظلاما، شيده في دورة الألعاب الأولمبية الشتوية في سوتشي الروسية عام 2014، حيث استخدم 11.000 مصباح لمحاكاة وجوه زوار المبنى.

أما لارا كابتان، التي ترى أن الخط العربي خط "قوامه الحركة الداخلية"، فعملت لسنوات على تحديث الخط العربي والحفاظ على أهميته الثقافية. وقد استخدمت شبكة ماسية الشكل، التي يتميز بها الخط العربي، كأساس لتصميم أشكال الكلمات التي ستُحول إلى مقاعد في موقع إكسبو.

وتمثل مقاعد الخط العربي نموذجا آخر على ما يعد به إكسبو 2020، باعتباره الحدث الأروع في العالم لعرض نبوغ البشرية وإنجازاتها واحتفالية استثنائية بالفنون والثقافة والموسيقى والعمارة والتكنولوجيا وكل ما أبدعه الإنسان.