10 فبراير 2020

بوابة إلى عالم آخر

بلمسات المصمم البريطاني آصف خان.. بوابات الدخول الفريدة إلى إكسبو 2020 تقدم تجربة غير مسبوقة

كيف يكون الباب أكثر من مجرد معبر للدخول؟ في إكسبو 2020، وبين يدي معماري بشهرة البريطاني آصف خان، نجد الإجابة في ثلاث بوابات للدخول، تتحول معها الأبواب إلى جمل تعبيرية، ومداخل، ونقاط عبور تجد بها عبقرية التصميم وخلفية فلسفية.

تخيل خان – المعماري الشهير الذي يقف وراء الفضاء العام لإكسبو 2020 – ما سيكون أول ما تقع عليه أبصار الزوار من مختلف أنحاء العالم حين يصلون الموقع البالغة مساحته 4.38 كيلومتر مربع. ووضع تصوّره موضع التنفيذ.

اشتهر خان في السابق بأعمال جسدت مآسي العالم ومعاناة الناس، ولكن لا يمكن أن ننسى جناح "أوجه عملاقة" الذي صممه بواجهة حركية في دورة الألعاب الأولمبية الشتوية في سوتشي عام 2014، حين استخدم 11 ألف مصباح لعكس وجوه الزوار على المبنى.

يعود خان اليوم ليقدم ما يصفه بأنه "أفضل" أعماله حتى الآن. يمنحنا الفنان البريطاني ثلاثة مداخل جذابة لتغيير المفاهيم قبل العبور إلى موقع الحدث الدولي المبهر الذي سيصنع تجارب تختلف باختلاف الوقت الذي تزوره خلاله من اليوم، من خلال الاستعانة بالضوء والظلال.

بوابات إكسبو 2020، التي ستوضع بواقع واحدة في مدخل كل من مناطق الموضوعات الرئيسية (الفرص والتنقل والاستدامة)، ستمنح كل منها الزائر نقطة عبور إلى الحدث الأروع في العالم، إلى أكبر حدث يقام في العالم العربي.

لكل مدخل بابان يرتفع كل منهما 21 مترا. وحين يفتح كل باب في الصباح، فإنه سيتيح للقادمين – حرفيا – مدخلا فعليا إلى عالم آخر فريد ومتنوع. ومع خروج الزوار، ستقودهم هذه الأبواب ذاتها إلى العالم "التقليدي"، لتتجدد داخل كل منهم رغبة في العودة لزيارة إكسبو 2020 مرة أخرى.

تستوحي البوابات تصاميمها من المشربية العربية، وتبدو بشكل مختلف حسب زاوية النظر إليها، وحين يتطلع الزائر إليها من إحدى الزوايا يرى تكوينا هندسيا ثلاثي الأبعاد يمثل شعار إكسبو 2020. والهدف من الاستعانة بالإضاءة والظلال والفضاء هو نقل مفهوم للزوار مفاده أن العالم بعد عبور بوابات إكسبو مختلف تماما عما قبلها. فما قبل عبورك البوابات هو الماضي، بينما تعيش فور عبورك البوابات مستقبلا عامر بالتجارب المثيرة.

وانتهى العمل في تثبيت البوابات الثلاثة في ديسمبر 2019، وسيضاف إليها مدخل آخر يقود إلى مساحة خضراء رئيسية وميزات أخرى يجدها الزائر فور دخوله.

المثير في هذه البوابات أن جمالها بعد الاكتمال يضاهي جمال التصميم من وجهة نظر هندسية. فباستخدام عملية فريدة، جرى مد حبال من الكربون الفائق والصمغ في ضفائر دقيقة ليسهل استيعاب هذه الحبال التي يساوي طولها أكثر من 50 ألف مرة من قطر كوكب الأرض. ورغم ذلك، تحتفظ هذه الضفائر بشدة تكفي لقطر مركبة دفع رباعي إن اقتضت الضرورة.

إبداع لم يشهد العالم له مثيلا، يصلح ليكون نقطة عبور إلى أول ما تقع عليه أعين الزوار في إكسبو 2020، واحتفال فريد بالثقافة والفنون والموسيقى والهندسة المعمارية والتقنية، واستعراض فريد لإبداع الإنسانية وإنجازاتها.